الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

316

تفسير روح البيان

واستحيت اى حصلت مرامه فانى استحيى من تضرع العباد كرم بين ولطف خداوندكار * كنه بنده كردست وأو شرمسار ومعنى استحيائه تعالى تركه تخييب العبد في رجائه وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الفاعل ضمير اسم اللّه والموصول مفعول به على إضمار المضاف اى ويستجيب اللّه دعاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات اى المؤمنين الصالحين إذا دعوه ويثيبهم على طاعاتهم يعنى يعطيهم الثواب في الآخرة والإثابة معنى مجازى للإجابة لأن الطاعة لما شبهت بدعاء ما يترتب عليها من النواب كانت الإنابة عليها بمنزلة إجابة الدعاء فعبر بها عنها ومنه قوله عليه السلام أفضل الدعاء الحمد للّه يعنى اطلق الدعاء على الحمد للّه لشبهه به في طلب ما يترتب عليه ويجوز ان يكون التقدير ويستجيب اللّه لهم فحذف اللام كما في قوله وإذا كالوهم اى كالوا لهم قال سعدى المفتى الأظهر حمل الكلام على إضمار المضاف فإنه كالمنقاس بخلاف حذف الجار وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ على ما سألوا منه تفضلا وكرما ويجوز ان يكون الموصول فاعل الاستجابة والاستجابة فعلهم لا فعل اللّه تعالى واستجاب بمعنى أجاب أو على أن يكون السين للطلب على أصلها فعلى هذا الوجه يكون ويزيدهم من فضله معطوفا على مقدر والمعنى ويستجيبون للّه بالطاعة ويزيدهم على ما استحقوه من الثواب تفضلا ويؤيد هذا الوجه ما روى عن إبراهيم ابن أدهم قدس سره انه قيل ما لنا ندعو فلا نجاب قال لأنه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ واللّه يدعو إلى دار السلام ويستجيب الذين آمنوا فأشار بقراءته واللّه يدعو إلى دار السلام إلى أن اللّه تعالى دعا عباده وبقراءته ويستجيب الذين آمنوا إلى أنه لم يجيب إلى دعائه الا البعض قال في بحر العلوم هذا الجواب مع سؤاله ليس بمرضى عند أهل التحقيق من علماء الاخبار بل الحق الصريح ان اللّه يجيب دعاء كل عبد مؤمن بدليل قول النبي عليه السلام ان العبد لا يخطئه من الدعاء أحد ثلاث اما ذنب يغفر واما خير يدخر واما خير يعمل رواه انس رضى اللّه عنه وقوله عليه السلام ما من مسلم ينصب وجهه للّه في مسألة الا أعطاه إياها اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له وقوله عليه السلام ان المؤمن ليؤجر في كل شئ حتى في الكظ عند الموت وقوله عليه السلام ان اللّه يدعو بعبده يوم القيامة فيقول انى قلت ادعوني استجب لكم فهل دعوتني فيقول نعم فيقول أرأيت يوم نزل امر كذا وكذا مما كرهت فدعوتنى فجعلت لك في الدينا فيقول نعم ويقول دعوتني يوم نزل بك كذا فلم تر فرجا فقد ادخرته لك في الجنة حتى يقول العبد ليته لم يستجب لي في الدنيا دعوة رواه جابر رضى اللّه عنه وبدليل قوله عليه السلام من اعطى الدعاء لم يحرم من الإجابة وقال على رضى اللّه عنه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أحب اللّه عبدا صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا فإذا دعا العبد ربه قال جبريل اى رب اقض حاجته فيقول تعالى دعه فانى أحب ان اسمع صوته فإذا دعا يقول تعالى لبيك عبدي وعزتي لا تسألني شيأ الا أعطيك ولا تدعوني بشئ الا استجيب فاما ان اعمل لك واما ان ادخر لك أفضل منه والأحاديث في هذا الباب كثيرة وان اللّه يجيب الدعوات كلها من عبده المؤمن ولا يخيبه في شى من دعواته